محمد ويس الحيدري
6
الدرر البهية في الأنساب الحيدرية والأويسية
رضوان اللّه عليهم في النجف ، وكربلاء ، والموصل ، وبغداد ، وأم عبيدة ، وسامراء ، وغير ذلك من مدن العراق ، ثم قصد الوالد الكريم فضيلة الشيخ الكبير ، العالم ، العامل ، الورع ، العابد السيد سالم الكيلاني ( كيلدار ) وأخذ عنه الطريقة القادرية ، فسلكه طريقة القوم ، ولقنه كلمة التوحيد ، وأجازه بذلك ، وخلّفه ، وأذن له أن يسلك تلك المسالك ويأخذ العهد على المريدين ، وأن يلبس الخرقة القادرية لمن كان أهلا لها « 1 » . طلبه العلم : لم يساعده ضنك العيش في البداية أن يدرس العلوم الشرعية في مدارسها وبعد أن بلغ من العمر كهولته « 2 » وخالط العلماء أخذ ينهل من العلم عن طريق الاستماع لهم وطريق القراءة بنفسه ، وتشهد له بذلك مكتبته العامرة ، فلقد كان رحمه اللّه شغوفا بالعلم ، شغوفا بأهل العلم شغوفا بكتب العلم ، ولذلك لا تعجب إن رأيت أجلاء العلماء قد زاروه في منزله ، فلقد كان منزله في القرية محط أنظار الكثيرين من الناس ، لكثرة تردد العلماء إليه ، وكذلك بعد ما انتقل إلى المدينة . وأما مجالس العبادة ، فكانت لا تنقطع من بيته ، ثم افتتح حلقة للذكر بعد صلاة الجمعة مباشرة . وكثيرا ما يأتي بعض العلماء لإلقاء دروسهم بعد الذكر أو قبله . هكذا مضت حياته رحمه اللّه ، حبا للعلم ، وجمعا للناس على طاعة اللّه .
--> ( 1 ) كما أخذ عن فضيلة الشيخ عبد اللّه الحيدري الطريقة الرفاعية . ( 2 ) الكهل من الرجال من جاوز الثلاثين . مختار الصحاح 581 .